الشيخ حسن المصطفوي
59
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
* ( وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كاتِبٌ بِالْعَدْلِ ) * - 2 / 282 . وفي مقام الشهادة : * ( اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ ) * - 5 / 106 . وفي مقام الإصلاح : * ( فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا ) * - 49 / 9 . وعلى أىّ حال : فالعدل هو الحقّ الَّذى لا زيادة فيه ولا نقصان ، وهو المطلوب في كلّ مورد وفي كلّ مقام وفي كلّ منزل من منازل السالكين . وقد أشرنا إلى أنّ العدل قد يلاحظ في نفسه أو بالنسبة إلى موضوعه الَّذى يقوم به ، كمفهوم العدل والرجل العادل . وقد يكون ملحوظا بالنسبة إلى موضوع آخر وفي قباله ، أو مجعولا على مثال ذلك : والثاني كما قلنا في قوله تعالى : ولا يقبل منها عدل . وهو ما يجعل مساويا ومثالا لما فات منه . ومن هذا الباب قوله تعالى : * ( ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ ) * - 6 / 6 . * ( وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وَهُمْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ ) * - 6 / 150 . * ( أَإِله ٌ مَعَ ا للهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ ) * - 27 / 60 . يراد جعل شيء عدلا وعديلا باللَّه تعالى ، والباء للتعدية ، أي يجعلون عديلا بربّهم ، يقال عدل فلانا بفلان : سوّى بينهما ، وعدلت هذا بهذا : إذا جعلته مثله قائما مقامه ، فالمراد جعل شيء معادلا ومثالا بربّهم . والجارّ - بربّهم : يتعلَّق بما بعده ، لا بما قبله - كفروا ، بقرينة الآية الثانية - بالآخرة وهم بربّهم يعدلون . وأمّا الآية الثالثة : فالإطلاق فيها وحذف ما يجعل عديلا به فانّما هو بسبب ذكر - اللَّه ، قبله - أإله مع اللَّه . وعدم ذكر المعادل المجعول في الآيات : ليشمل جميع موارد العديل من أصنام وذوى حياة وانسان وملائكة وغيرها .